فاطمة ... رواية اجتماعية رومنسية

الموضوع في 'منتدى المواضيع العامّة' بواسطة sozy, بتاريخ ‏3 يناير 2017.

  1. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    رواية فـــاطــمـــة
    ~ الجزء الأول ~

    أنها نوبتها الليلية في الرعاية الفائقة, وكما اعتادت في ذلك القسم فإن كل شئ هادئ ليلا, لا صخب ولا أصوات ولا أحداث هامة, الأجهزة تعمل باستقرار والمرضى نائمون .
    صورة مثالية لمستشفي خاص صاحبها ومديرها ذو شخصية خاصة جدا وهيبة فظيعة فالنظام والدقة لديه كل شيء, ومن يتعامل معه يفرض عليه أسلوبه المنظم الصارم فرضا لذلك فالخطأ نادر وكل شيء يدور بدقة آلية
    كان الجو الهادئ في المكان يساعد على الاستذكار لذلك انتهزت ولاء الفرصة واستغرقت في كتابها لكن صوت أنين قادم من قسم الرجال جعلها تنتفض وتجرى نحو الصوت, دخلت الى الغرف لتجد المريض المسن يئن ويقول كلاما غير مفهوم, اقتربت منه ونظرت في شاشات الأجهزة المتصلة بجسمه واطمأنت أن كل شيء بخير, ثم عادت تنظر لوجهه وأخرجت من جيبها ميزان الحرارة الإلكتروني واطمأنت أن حرارته طبيعية, لكنه عاد للأنين والكلام غير الواعي من جديد, ولم تتبين ولاء من كلماته سوى كلمة فاطمة, رددها أكثر من مرة ثم بدأ يعود لهدوئه, نظرت في أوراق علاجه واستعادت مواعيد الدواء والحقن, واطمأنت أن العلاج يسير بانتظام
    عادت إلى مكتب الاستقبال في القسم وبدأت تقرأ في كتابها من جديد, وأخذت تخطط بالقلم كعادتها تحت الكلمات المهمة,لكن صوت الأنين عاد من جديد, زفرت بضيق وأزاحت القلم والكتاب جانبا وزمت شفتيها وهي تفكر, ماذا تفعل الآن؟ وما الذي يمكن أن تقدمه لهذا المريض المسن لتخفف عنه بعض ما يعانيه؟
    عادت إليه من جديد واستعادت ذاكرتها اسمه من الأوراق العلاجية بسرعة, فاقتربت منه وهمست في أذنه: عم محمد, أتريد شيء؟

     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    Yaso❀yasmina ،صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  2. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    لم يسمعها واستمر في الأنين والكلام الغير مفهوم, وعاد اسم فاطمة يتردد من جديد على لسانه وبصورة أوضح
    أخذت تناديه بصوت أعلى قليلا: عم محمد, هل أنت بخير؟ أتحتاج لشيء؟
    فتح عينيه أخيرا ونظر في وجهها فقالت بابتسامة واسعة: حمدا لله على سلامتك
    قال ببطء وبصوت ضعيف: فاطمة , فاطمة
    أدركت ولاء أنه مشوش ولا يدرى بما حوله فكررت بحنان : عم محمد, أترغب بشيء؟ هل تتألم؟
    قال بصوت ضعيف : فاطمة, سامحيه يا بنيتي على كل ما فعله بك, وسامحيني أنا أيضا, لا تتركيه وحيدا في بحر لجي فهو الآن غريق يحتاج لمن ينقذه, مدى يديك إليه, لا تتركيه يغرق
    اخترقت كلماته قلبها فوجدت الدموع تملأ عينيها فقالت بعطف : اهدأ يا عم محمد فاطمة ليست هنا الآن, ستأتي غدا
    بدا أنه لم يسمعها, وأخذ يردد اسم فاطمة حتى أغمض عينيه وغاب في النوم من جديد
    عادت ولاء إلى مكتبها ودموعها تسيل من التأثر, وأمسكت بالقلم والكتاب وهي لا تكاد تتبين الأسطر التي أمامها, وعادت تشرد بعيدا وصدى كلمات الشيخ المسن في أذنيها يتردد وعقلها يتساءل : ما الذي أتى به إلى هنا؟ وما كل هذا الندم الذي يتكلم به؟ ومن هو هذا الغريق؟
    كانت كعادتها كلما هاجمها القلق والتفكير وسيطرت علي مشاعرها فكرة ملحة يتحرك القلم في يدها لا إراديا ويضرب سنه الطاولة بحركة عصبية , وكم من أقلام حطمتها بتلك الحركات اللاإرادية المتوترة, وقد ترسم دوائر فوق بعضها البعض حتى تسود الصفحة من كثرة ما خط عليها القلم
    حاولت قدر جهدها أن تسيطر على أفكارها ومشاعرها فعصرت جفنيها وهزت رأسها بقوة وكأنما تريد أن تلقي من عقلها تلك الفكرة التي سيطرت عليها, وقررت العودة للاستذكار الجاد,
    زفرت بقوة وأمسكت بالكتاب لتفتحه, لكنها فوجئت بالغلاف الخارجي وقد ارتسمت بعرض الكتاب كلمة كبيرة عليه وتحددت وتلونت نتيجة سير القلم فوق حروفها عشرات المرات حتى أصبحت بارزة تماما أمامها, وأدركت ولاء أن عقلها قد استيقظ واستثير ولن يهدأ أو يرتاح قبل أن يعرف قصة ذلك الشيخ المسن كاملة

    فقد كانت الكلمة التي رسمتها على غلاف الكتاب بحركاتها اللاإرادية والتي سيطرت على مشاعرها وأفكارها هى نفس الكلمة التي يرددها الشيخ المسن طوال الليل
    .

    .
    فاطمة ....
    ^^ ........... يتبع ....
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  3. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    ~ الجزء الثاني ~

    مرت عدة أيام وولاء تترقب اليوم الذي ستنتقل فيه نوبتها إلى قسم الرعاية الفائقة فلا زالت القصة تسيطر على مشاعرها وعقلها ولن تهدأ حتى تعرفها كاملة, لكنها عرفت أن عم محمد قد تحسنت حالته وانتقل إلى غرفة عادية في الدور الأول, واليوم هي سعيدة للغاية, فنوبتها ستكون في نفس الدور الذي انتقل إليه عم محمد


    لكن كانت لديها فكرة أخرى تلح عليها جعلتها تذهب إلى المستشفى بعد أن أنهت دراستها في الجامعة ذلك اليوم بالذات وتنتظر عدة ساعات في المستشفى قبل أن تبدأ موعد نوبتها

    كانت الفكرة التي تلح عليها هي رؤية فاطمة, وتحقق لها ما أرادت بالفعل, فعندما وصلت إلى القسم لتجد زميلتها نجوى تجلس خلف مكتب الاستقبال والتي قالت بدهشة عندما رأتها : ماذا حدث؟ ما الذي أتى بك مبكرا, لازالت هناك ثلاث ساعات قبل انتهاء نوبتي
    قالت ببساطة: أنهيت محاضراتي وليس لدى شيء أفعله فقررت المجيء الآن
    نجوى: يراودني شعور بأن لديكي أسبابا أخرى أتت بك الآن
    قالت ولاء: شيء من هذا القبيل
    أخبريني, كيف حال عم محمد؟
    نجوى : يتحسن بالعلاج
    ثم هتفت : ذكرتيني, انه موعد تناوله العلاج
    هتفت ولاء : انتظري, دعيني أقوم عنك بهذه المهمة
    نجوى بشك : ألم أقل لكي أن ما أتى بك الآن هو شيء نبت في عقلك!
    ولاء : لا تتذاكى كثيرا يا أختاه, كل ما في الأمر أنني أتعاطف معه
    نجوى : أو أن لديه قصة مشوقة تضميها إلى مجموعتك
    ولاء ساخرة : يا للذكاء الخارق, أعطيني العلاج وكفى مضيعة للوقت
    دخلت ولاء غرفة عم محمد بحماس وقالت بود : السلام عليكم, كيف حالك اليوم يا عم محمد؟ عسى أن تكون بخير
    رد بود مماثل : الحمد لله, ولكن أين نجوى
    قالت بابتسامة واسعة : أنا زميلتها ولاء, لقد أوصتني نجوى أن أهتم بك, فأنت بركة المكان
    عم محمد : جزآكم الله خيرا, الحقيقة أن الخدمة هنا ممتازة, والمعاملة فوق الوصف
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  4. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    كانت ولاء تستمع إليه وعينيها تدوران في المكان, وأصيبت ببعض الإحباط عندما وجدته وحيدا, لكنها قالت ولهجة الود لم تغادر صوتها : دواؤك يا عم محمد بالشفاء والعافية
    انتهى من تناول الدواء وأخذت ولاء تتباطأ في المكان علها ترى من جاءت لرؤيتها, فقامت بقياس نبضه ثم الحرارة, وبعدها ضغط الدم, وبدأ الوقت يطول وتنفذ حيلها ولم تظهر فاطمة بعد
    أخذت أدواتها وهمت بالمغادرة لكنها قالت : أخبرني يا عم محمد, هل كل شئ على ما يرام؟ أهناك شئ يضايقك هنا؟
    قال باسما : الحمد لله, الجميع هنا لم يقصروا, يؤدون واجبهم كأفضل ما يكون
    قالت محاولة إيجاد مبرر لوجودها : ولكني أراك مهموما حزينا, أهناك ما يضايقك؟
    تنهد بأسى : تلك هي الحياة, لا فرح يدوم ولا حزن يدوم
    قالت بتعاطف : عافاك الله وأبعد عنك الأحزان ومتعك بالصحة والعافية
    سأكون هنا طوال الليل إن احتجت لشيء فقط اضرب الجرس
    قال بامتنان : شكرا يا بنيتى
    التفت لتخرج من الباب لكن قبل أن تفتحه فتح من الخارج, لتجد ولاء نفسها أمام سيدة تغطى وجهها بنقاب حيتهما قائلة: السلام عليكم
    ردت ولاء السلام بابتسامة واسعة وأخذت طريقها للخروج
    واتجهت السيدة إلى سرير عم محمد وقالت بلهفة : كيف حالك يا جدي؟
    كانت ولاء تتميز غيظا, فاللتى انتظرتها كل هذا الوقت لم تأتى إلا وهى مغادرة, ولا بد لها أن تغادر قبل أن تلفت إليها الأنظار
    طقت فى رأسها فكرة , وبسرعة وضعتها قيد التنفيذ, ألقت ببعض الأشياء التى فى يدها أرضا كما لو كانت أسقطتها عن دون قصد
    انحنت بسرعة تلملم ما سقط منها وهى تلتفت لهما وتقول بابتسامة بريئة : معذرة
    أخذت تتلكأ وهى تلملم الأشياء التى تبعثرت وعينيها على الرجل والسيدة بعد أن اندمجا فى الحديث ونسيا وجودها
    وجاءت اللحظة التي انتظرتها طويلا, فقد مدت السيدة يدها ورفعت نقابها أخيرا, وتجمدت ولاء للحظات وهى تنظر في وجه السيدة الشابة, لكنها تذكرت أن عليها الرحيل فحملت أشياءها وغادرت الغرفة بسرعة
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  5. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    انتهى موعد الزيارات بالمستشفى ورأت ولاء السيدة وهى تغادر المستشفى

    لم تكن تدرى ما سر ذلك الشغف الذي سيطر عليها والفضول نحو تلك السيدة وذلك الشيخ, كانت تشعر أن هناك قصة قوية خلف هذا الثنائي
    هدأت المستشفى بعد رحيل الزائرين, وانصراف أغلب العاملين فيها, واستقرار العاملين فى النوبة الليلية في أماكنهم
    وبدأ ذهن ولاء يتجه من جديد إلى حجرة عم محمد, وقررت أن تشفى فضولها بسؤاله
    كان الرجل المسن يرقد في فراشه والمسبحة في يده ولسانه يتمتم بالذكر والدعاء
    وقفت عند الباب مترددة هل تقدم على سؤاله أم أنه سيعتبر فضولها الزائد نوع من التطفل واقتحام لحياة الآخرين؟
    قال الرجل بصوت هادئ : تعالى يا ولاء
    تقدمت منه بعد أن منحها صوته الهادئ بعض الشجاعة
    قال : أهو موعد دوائي؟
    هزت رأسها نفيا, فقال بابتسامة هادئة : إذا, ما الأمر؟
    استجمعت شجاعتها بسرعة وقالت مباشرة : الحقيقة أنك عندما كنت في غرفة الرعاية الفائقة وكنت أنا في نوبتي الليلية هناك, أثار فضولي بقوة أنك كنت تردد اسم فاطمة باستمرار, وتطلب منها أن تسامحك وتسامحه
    شرد الشيخ قليلا وخبت ابتسامته, فترددت ولاء من جديد, ولكنها قالت: أعتذر عن فضولي, الزائد, فهو عادة قبيحة في لا أستطيع التخلص منها
    كل ما أريده أن أعرف ما هي قصة فاطمة ومن هذا الغريق الذي بيدها إنقاذه؟
    قال بدهشة : أبهمك الأمر لهذه الدرجة؟
    قالت بانفعال: أكثر مما تتوقع, فأنا كاتبة قصص, وأحب أن أستفيد من خبرات وتجارب الآخرين, ولا أفضل من شخصيات حقيقية تكون لي إلهاما وحافزا لكتابة قصة جديدة, ولا تقلق, فكل قصصي أكتبها بأسماء غير حقيقية
    قال باسما : ليس هناك ما أخجل منه أو أخفيه يا ابنتي, فكما تقول فاطمة (الأشج هو فقط من يحك رأسه باستمرار)
    خطفت أحد المقاعد الخفيفة وقربته إلى سريره, وجلست بسرعة وعينيها تلمعان بحماس : إذا فلا مانع لديك من أن تحكي لي؟
    قال باسما : لا , لا مانع من أن أحكي لشخصية لطيفة مثلك




    وبدأ الجد يحكي

    ...... " يتبع ".......
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  6. مشاغب :: عضو فعال ::

    عضو منذ: ‏10 أوت 2016
    عدد المشاركات: 421
    الإعجابات المتلقاة: 467
    نقاط الجائزة: 63
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب ثانوية + مونتاج
    الإقامة: عايش وين عايشين غاشي
    شكرا اختي
    انا اتابع هذه رواية
     
  7. مشاغب :: عضو فعال ::

    عضو منذ: ‏10 أوت 2016
    عدد المشاركات: 421
    الإعجابات المتلقاة: 467
    نقاط الجائزة: 63
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب ثانوية + مونتاج
    الإقامة: عايش وين عايشين غاشي
    ننتظر مزيد
     
  8. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    أعتذر لجعلكم تنتظرون
    ~ الجزء الثالث ~

    بدأت القصة من ثلاث سنوات أو أكثر, عندما جاء حفيدي لزيارتي في دار المسنين التي أسكن فيها ليدعوني إلى زفافه, وكانت صدمتي قوية عندما أخبرني أن العروس تغطي وجهها بنقاب
    صرخت في وجهه : لقد جننت تماما, هل أصابك الخبل؟ كيف تتزوج من فتاة لم ترى وجهها؟
    ضحك حفيدي شادي بصوت عالي : يا جدي لو عرفت كيف التقيت بها ستتعجب أكثر
    يا سيدي اعتبره نوعا من التغيير
    قلت وأنا لا أكاد أصدق ما أسمعه: كيف التقيت بها؟
    بدأ يقص على القصة من بدايتها : كنت حائرا لا أدري ما الذي يمكن أن أهديه لصديقتي رودي في عيد ميلادها
    الذهب أهديته إياها في العام الماضي وما سبقه
    كانت لدى رغبة في التغيير هذا العام وإهدائها شيء مميز
    وبعد تفكير طويل ودوران في الشوارع بسيارتي أنا والشلة, قررت أن أشتري لها زوج من عدسات العيون بلون بنفسجي, فأنا أعرف أنها لا تمتلك هذا اللون
    كما أنه لون رائع يليق بها وبجمالها
    دخلت إحدى محلات النظارات التي صادفتها في طريقي أنا والشلة لأفاجأ بسيدة تجلس خلف مكتب صغير في مواجهة باب المحل, لكن ما أثارني بشدة هو أنها كانت تغطي وجهها
    وتعجبت كثيرا, كيف لامرأة تجلس في محل تجاري طوال النهار قد يدخله في اليوم الواحد مائة رجل وتغطي وجهها بهذه الطريقة
    لكنني تجاوزت ذلك وتقدمت منها قائلا: أريد زوج من العدسات من ماركة محترمة بلون بنفسجي فاتح
    نهضت بصمت من خلف المكتب وأحضرت علبتين وهي تقول بجدية هذا النوع فرنسي والآخر أمريكي, اختر ما شئت
    الحقيقة أن العدسات التي أتيت لأجلها لم تكن تشغلني بقدر تأمل تلك المخلوقة العجيبة التي لم تهتم لنا أو حتى تنظر إلينا
    وعلى الرغم من قدر الوسامة والأناقة التي يتمتع بها شباب الشلة, إلا أنني على وجه الخصوص اشتهرت بأنني ساحر النساء في النادي
    قلت وعيني تتأملها بدقة : اممم الحقيقة أن الأمر محير, اختاري لي أنت
    لم ترفع عينيها حتى لتنظر لي وكأنني مخلوق من هواء, وقالت باقتضاب: الفرنسي هو الأفضل
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  9. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    يبدو أن نظرات الخبث بين أفراد الشلة و البسمات والغمزات قد لفتت انتباهها فقد كان صوتها خشنا أكثر من اللازم وفيه بعض الحدة
    وذلك ما استفزني أكثر فهذا الصوت الخشن الصادر منها ليس طبيعيا بالمرة, كما لو كانت تحاول أن تبدل نفسها أو تضع عليه غطاء كما تضع على وجهها غطاء
    ملت بجسدي واستندت بمرفقي على زجاج طاولة العرض وكأنني لا أريد الرحيل, وقلت محاولا اطالة الموقف قدر ما أستطيع : ولكن أليس النوع الأمريكي أغلى؟
    قالت بخشونة أكبر : لكن الفرنسي هو الأفضل
    قلت محاولا استفزازها : ولكني أرغب بشراء الأمريكي
    قالت منهية الحديث وهى تتناول علبة العدسات الأمريكية وتبدأ بوضعها في غلاف أنيق : كما تريد
    سارعت بالقول: انتظري, أظن أن الفرنسي هو الأنسب, أليس كذلك؟
    قلت العبارة الأخيرة بنبرة مطاطة مما جعلها تتجمد لحظات ثم تشرع في إخراج العلبة الأمريكية من غلافها لتضع الفرنسية مكانها, وكانت تتحرك بعصبية ظاهرة
    ولكنني قلت باستفزاز أكبر : الحقيقة أن الأمر محير, هل آخذ هذه أو تلك؟
    انطلقت ضحكات أفراد الشلة بعد أن كتمت طويلا, وبدأت التعليقات الساخرة الجانبية
    زفرت بغضب ورمت بالعلبتين أمامي على الطاولة الزجاجية وقالت بضيق : عندما تنتهي أخبرني, هذا إن كنت تريد الشراء بالفعل
    ذهبت إلى زبون آخر دخل المحل للتو وبدأت تتحدث إليه
    وتبادلت الشلة نظرات وغمزات, لكن ما غاظني هو شعوري أن نظراتهم الساخرة لم تكن لصالحي, وبدأت أشعر أنني وضعت قسرا في خانة المهزومين, فاندفعت قائلا بصوت عال : وهل من اللائق أن تتركيني وتتحدثي إلى زبون آخر؟
    وهل هناك شك في أنني أريد الشراء؟ وما الذي دفعني للدخول إلى هذا المكان لو لم أرغب بالشراء؟
    قالت بخشونة وبصوت يشوبه بعض السخرية : اسمعني جيدا يا أستاذ, أنا أجلس هنا منذ وقت طويل للغاية وأستطيع التفرقة جيدا بين زبون يرغب بالشراء وبين آخر يريد التسلية وقضاء الوقت
    بدأت الدماء تغلي في عروقي وخاصة أن غمزات ولمزات الشلة بدأت تعلو, والشماتة وضحت في العيون, فقلت بحدة : أنت مخطئة يا...يا آنسة.. آنسة أليس كذلك؟
    قالت بترفع : آنسة أو سيدة, شيء لا يخصك فاذهب إلى حال سبيلك
    كانت الإهانة صريحة هذه المرة وفي الصميم, ولا يمكن أن أتقبل أن أخرج مطرودا بهذه الطريقة فقلت بحدة : أنا زبون وعليكي أن تعامليني باحترام
    ردت بحزم : لا ترفع صوتك هنا
    أما عن الاحترام, فالإنسان المحترم هو من يحترم نفسه أولا
    تفجر الغضب من أعماقي ولم أدري ماذا أقول أو ماذا أفعل؟ والشلة تتفرج على أنا لا هي,
    محقين
    لو كنت مكان أى منهم لوقفت متفرجا مستمتعا بأكبر قدر من الموقف
    أخيرا تدخل تامر وهو يحاول كتمان ضحكاته الخبيثة الساخرة : هاي.. إن هذا محل للنظارات ونحن لم نطلب سوى زوج من العدسات الملونة
    ردت بحدة: هناك أكثر من خمس محلات للنظارات في هذا الشارع, يمكنكم انتقاء أفخرها, هذا لو كنتم تريدون الشراء بالفعل
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  10. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    علت صيحات الاستنكار والغضب بين أفراد الشلة
    وفي المقابل كان الزبون الذي دخل المحل يرد بانفعال ويعترض ويؤيدها في أنها لم تخطئ
    أما هي فقد بقيت صامتة ولم ترد
    تركت المشاجرة ووجهت كلامي لها مباشرة : يجب أن تعلمي أننا لم نأتي إلى هنا إلا لشراء زوج من عدسات العيون
    كم يكفيكي؟
    أخرجت كل ما في حافظة نقودي, وكان مبلغا كبيرا, ألقيته أمامها على الطاولة الزجاجية
    لم تتكلم أبدا, لكن الرجل الذي يقف في الجانب المقابل هتف بغضب : عيب عليك يا أستاذ, هذا لا يليق
    أتى على صوت المشادة ثلاثة شباب من خارج المحل ووقفوا يراقبون ما يحدث
    قلت بعصبية : خذي ما يكفيكي والباقي بقشيش
    نظرت بصمت نحو الثلاثة الواقفين عند الباب وكأنما قرأت في وجوههم الغاضبة نية العراك اذا ما تطور الموقف أكثر من هذا
    وكأنما أرادت أن تنهي الموقف بأية طريقة, فمدت يدها وسحبت عدة ورقات قليلة وهي تقول بحزم : هذا ثمن العدسات, أما البقشيش فوفره لغيري, أنا لا أقبل بقشيشا هنا
    والآن, خذ عدساتك وأصدقائك واذهب من هنا, وتفعل خيرا ان لم تأتي ثانية, فكما ترى, عودتك قد تتسبب لك في مشكلة كبيرة
    فهمت رسالتها كما فهمها كل من معي وصمتوا تماما, وأدركت أن امرأة مثلها لا يمكن أن تقف وحيدة في مكان كهذا دون ضمان بالحماية ولو حتى من جيرانها
    أخذت العلبة وبقية النقود ورحلت وخلفي الأصدقاء وأنا أتميز غيظا وأكاد لا أرى أمامي من الغضب

    ........ يتبع ^^ .......
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  11. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    ~ الجزء الرابع ~

    ذهبت إلى حفل عيد ميلاد رودي في فيلتها, وبمجرد أن رأتني ركضت نحوي هاتفة : شادي, لم تأخرت؟
    حاولت أن أكون طبيعيا وأنا أقول وحولي الشلة يحاصرونني بنظراتهم وكأنما ينتظرون لحظة تقديم الهدية لتبدأ متعتهم في إلقاء التعليقات الساخرة
    حاولت أن أفوت عليهم الفرصة, فسحبتها من يدها وأنا أقول بسرعة: لا تهتمي, هيا لنرقص
    لكن تامر لا يمكن أن يضيع فرصة كتلك فهتف بصوت عالي : ألن تقدم لها الهدية؟
    بدأت تسرى بين الجميع موجات من الضحك الساخر, فنظرت إليه نظرة زاجرة, لكنه لم يهتم وأكمل : يجب أن ترى الهدية التي أحضرها لك
    رأفت باستظراف : ربما كان عليها رؤية المحل الذي اشتراها منه
    لم أعد أستطيع التحمل, فأخرجت الهدية بسرعة على أمل أن ينتهي ذلك الموقف السخيف بسرعة وأنا أحاول السيطرة على انفعالي
    استطاعت رودى الهاء الجميع عني عندما صرخت بفرحة : شادي, أنت رائع, انه اللون الذي كان ينقصني
    طبعت قبلة على خدي: ما أروع هديتك, لا أحد يعرف ذوقي مثلك
    تامر ساخرا : أنها هدية غالية
    رودى بحب : بالتأكيد لأنها من شادي
    وليد بتهكم: ليت الأمر مالا فقط. إلا...
    زفرت بضيق وخطفتها من بينهم : هيا لنرقص
    اندمجنا في الرقص على أنغام الموسيقى, وبدأت أهدأ, لكنها لاحظت تغيري, وانفعالي فقالت : شادي. ما بك؟ أنت لست على طبيعتك اليوم
    قلت مجاملا, لا تهتمي, فقط موقف سخيف مررت به, وسأنساه سريعا
    قالت بحزن : هل أنت حزين لأنني سأسافر غدا؟ صدقني حاولت أن أرفض
    إن آخر ما أريده أن أبتعد عنك, لكن أبي أصر
    الأسرة كلها ستقضي شهور الصيف عند عمي في فرنسا, وأجبروني أن أذهب معهم
    لا أدري ماذا فعلت بي كلمة فرنسا, فبدأت أغلي من جديد وأشرد بعيدا فيما حدث لي من ساعتين
    قالت معاتبة : شادي, أأنت معي؟
    قلت وأنا أحاول أن أتغلب على حالتي النفسية السيئة بابتسامة تمثيلية : بالتأكيد, وأين أستطيع أن أذهب؟
    لو قلت لي أن أبقى, فسأتحداهم جميعا وأبقى لأجلك أنت
    قلت : وتقضين شهور الصيف الحار هنا!
    لا لن يرضيني هذا, اذهبي واستمتعي بوقتك
    قالت بإحباط : وأتركك هنا وحدك!
    لا أحد في هذا الكون يهمني أكثر منك
    قلت : لا تقلقي, سأكون مشغولا بشركة الكمبيوتر التي أسسناها سويا أنا وتامر
    لازالت في بدايتها لكن العمل يسير بشكل جيد وبدأنا نجني بعض المكاسب
    قالت بقلق : بالنسبة لتامر, خذ حذرك منه, فعندما يجد مالا كثيرا أمامه يكون غير طبيعيا
    قلت باستنكار : تامر! لا انه صديقي كما أن الشركة تهمه مثلي تماما فنجاحها لنا نحن الاثنان
    قالت : فقط لا تمنحه ثقتك العمياء, وكن على حذر
    عادت إلى لهجتها الأولى : كنت أتمنى البقاء إلى جوارك
    قلت بدهشة : وتتركي السفر إلى فرنسا, هذا هو الجنون
    قالت بإحباط : أهذا هو رأيك؟
    قلت وعقلي في مكان آخر : بالتأكيد الفرنسي هو الأفضل
    كنت أعتقد أن ثورتي ستهدأ بمرور الوقت, لكنها كانت تزداد
    لم أعد أستطيع التركيز في عملي, وكانت نقمتي على تلك المرأة التي جعلتني سخرية الجميع تزداد باطراد
    وكلما حاولت أن أنسى ألقى أحد أفراد الشلة بكلمة ساخرة في وجهي ذكرتني بالموقف السخيف, وأشعلت نيران نقمتي من جديد
     
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  12. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    لدرجة أنني وبعد ثلاثة أيام وجدتني أقود سيارتي وأنا شارد بعد أن أنهيت عملي, ووجدت نفسي أمام محل النظارات
    حاولت أن أمنع نفسي وأعود أدراجي, لكن رؤية اسم المحل وحده أشعلت رغبتي في الانتقام , فقفزت من السيارة واتجهت إلي المحل لأجد الباب الزجاجي مغلق وعليه ورقة كتب عليها (مغلق للصلاة)
    عدت إلى السيارة والغل يأكلني وجلست فيها مترددا, هل أنتظر قليلا أم أرحل
    لكن انتظاري لم يطل : فوجدت فتاة صغيرة السن تفتح الباب من الداخل وتسنده ليبقى مفتوحا وتدخل الى المحل
    حزمت أمري ودخلت لتقابلني الفتاة الصغيرة بابتسامة مهذبة وهي تقول: مرحبا سيدي, بم أخدمك
    قلت وعيناى تدوران في المحل يمينا ويسارا : أحتاج لنظارة شمسية من أحدث الماركات
    ازدادت ابتسامة الفتاة اتساعا وكأنما رأت في زبون لقطة سيدفع كثيرا
    وبسرعة وضعت أمامي مجموعة من النظارات مختلفة الموديلات والماركات
    أخذت أقلب فيما بينهم ورأسي شارد, ولكني قلت لها فجأة: ولكن أين السيدة التي تجلس هنا؟
    قالت الفتاة ببراءة : من تقصد؟
    قلت : تلك التي تغطي وجهها
    قالت بفهم : آه, فهمت, تقصد أبله فاطمة, أنها تصلي
    ألم يعجبك شيء؟
    (الأستاذ لن يعجبه شيء)

    التفت بسرعة لأجدها تخرج من خلف ستارة أنيقة تغطي حجرة جانبية في المحل
    قالت وهى تتقدم : الأستاذ أخطأ العنوان, فهو يريد شراء شيء غير موجود هنا
    قلت بتحدي : وكيف تعرفين أن ما أريده ليس موجود هنا!
    قالت وهى تضغط حروف كلماتها : لأن هنا ليس سوى محل لبيع النظارات, نحن لا نبيع هنا أى شيء سوى النظارات
    شعرت بالدماء تغلي في رأسي, وقلت وأنا أرمقها بنظرة غضب : إذا كنت لا تريدين البيع فلم تقفين في المحل؟
    قالت بحزم : هذا ما لا شأن لك به, اذهب إلى المحل المقابل, ربما تجد ما تريد, أما هنا فلا شئ للبيع
    تدخل فى الحوار فجأة رجل كهل يبدو أنه كان يتابع الموقف من عند الباب وقال لي بود : عفوا يا أستاذ, تفضل معي, سأريك أحدث تشكيلة إستوردناها من النظارات الشمسية
    لم أتحرك من مكاني وبقيت أنظر إليها بغيظ
    لكم أود أن أقتلها

    ............. يتبع ~~
     
    أعجب بهذه المشاركة صمت الرحيل
  13. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    * الجزء الخامس *

    قال الرجل بلهجة لينة: أرجوك تعالى معي وسترى ما يسرك
    خرجت معه بهدوء وهو يتحدث إلى وأنا شارد الذهن عن نصف كلماته, حتى وصلنا إلى المحل المقابل
    أجلسني على احد المقاعد وأرسل صبيه ليحضر لي زجاجة مياه غازية, وأخذ يلقى على عبارات الترحيب بحفاوة
    فقلت : ليت كل من يعمل بائعا لديه مثل هذا الرقى في التعامل مع الزبائن, كيف يمكن لأصحاب تجارة أن يأمنوا على مالهم بين يدي موظفين ليست لديهم أية خبرة في التعامل مع الزبائن المحترمين
    قال بابتسامة ودودة : أنت تقصد أبله فاطمة, أنها ابنة صاحب المحل
    لا تؤاخذها أنها حادة الطبع قليلا, لكنها محترمة وطيبة
    أخذت أستمع إليه باهتمام وأنا أشرب زجاجة المياه الغازية وهو يقول: إن ما تراه كل يوم من أشباه الرجال والمتحذلقين وقليلو الأخلاق يجعلها حادة للغاية كما رأيتها
    إنها معذورة
    فتاة شابة تحملت مسؤولية عائلة بأكملها بعد مرض أبيها, كما أن التجارة عليها ديون كثيرة, والبيع لا يسير بشكل جيد هذه الأيام
    إنها مسئولية ينوء بحملها الرجال الأشداء
    قلت وأنا مندهش تماما في عقلي من كلمة (فتاة شابة) فقد كانت مفاجأة لي : كنت أظن أن تجارة النظارات مربحة
    قال : تجارة النظارات كأية تجارة أخرى فيها الربح والخسارة, وقد تمر علينا أوقات تصبح الديون فيها أكبر بكثير من المكسب
    وكم من تجارة أغلقت أبوابها وأعلنت إفلاسها بسبب الديون
    شكرت الرجل ورحلت بعد أن اشتريت نظارتين بسعر محترم
    ظننت أنني سأنسى الموضوع تماما, لكنني كنت مخطئ, لقد سيطر على هذا الموضوع تماما حتى أنني لم أعد أفكر في أي شيء سواه
    وزاد من تأثري بالأمر سفر رودي وشعوري بالفراغ من بعدها
    ربما لو كانت موجودة لما سيطر على هذا الأمر لهذه الدرجة, فهي صديقتي المقربة
    استمرت الأفكار تغلي في رأسي, وتلح على إلحاحا شديدا
    وفي ليلة استمر فيها أرقي حتى الصباح, قررت قرارا مجنونا, ووضعت له خطة محكمة
    كان على إذلالها وكسر أنفها بأية طريقة, لقد تحول الأمر بداخلي إلى تحدى ومعركة لابد أن أنتصر فيها
    في اليوم التالي بدأت تنفيذ الخطة, أخذت أبحث خلف ديون المحل ودون أن تشعر هي بي
    وبعد شهر واحد فقط استطعت حصر كل ديون المحل, وتعجبت كثيرا إذ كانت الديون أقل بكثير مما توقعت
    واكتملت الخطة عندما سحبت مبلغا كبيرا من نقود الشركة واشتريت به كل ديونها, فأصبحت مدينة لي وحدي
    عندها فقط ذهبت إليها وأنا مفعم بالثقة والتحدي والغرور أيضا
    وعندما دخلت من باب المحل وجدتها تجلس خلف مكتبها في صدارة المكان ومعها مصحف تقرأ فيه وبمجرد أن رأتني تجمدت تماما
    قلت باستفزاز : مرحبا, ها قد التقينا من جديد
    قالت مباشرة وهى تنهض من خلف مكتبها : أخبرتك من قبل ألا تأتي الى هنا ثانية
    وقفت أمامي بتحدي ولكنني تجاهلتها وتقدمت ببرود وجلست على كرسيها خلف مكتبها
    أصابتها جرأتي بالمفاجأة فوقفت صامتة للحظات, ثم قالت بأسلوبها الخشن : يبدو أنك تحتاج لمن يلقنك درسا ويقطع رجلك عن هنا قلت ببرود شديد وأنا أهز الكرسي الدوار الذي أجلس عليه يمينا ويسارا : هيا, أريني من يستطيع أن يقطع رجلي؟
    كانت ذاهلة تماما من أسلوبي لكنها تمالكت نفسها بشجاعة وقالت : يبدو أن وقاحتك لا حدود لها
    قلت بحزم : عليكى التزام الأدب مع من تعملين لديه
    قالت بحدة: ماذا تقصد؟
    رددت بهدوء: ما أقصده باعتبار ما سيكون عندما تعجزين عن تسديد ديونك
    قالت بعصبية: ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟
    قلت والشماتة تتراقص في عيني وصوتي : أنت الآن مدينة لي وحدي, لقد اشتريت ديون المحل كلها ألجمتها الصدمة تماما وأنا متلذذ برؤيتها ذاهلة حائرة تكاد أن تنفجر غيظا مني
    لقد كان الأمر يستحق العناء, فشعوري بالنشوى وأنا أراها في موقف الضعيف بعد أن كسرت كبرياءها روى غليلي وأشعرني بالقوة الفائقة
    قالت بصوت خشن وببطء مقصود : من أول لحظة رأيتك فيها وأنا مدركة تماما أنك لم تأتي الى هنا لشراء زوج من العدسات فأمثالك يعتقدون أنهم قد امتلكوا الدنيا بما فيها من بشر
    قلت ببرود : لم يكن الأمر وقتها بهذه الصورة, ولم أكن يوما أفكر بهذه الطريقة, لكنكى دفعتيني دفعا لذلك
    قالت : والآن, ما الذي تريده بالضبط؟
    قلت بتعالي : أريدك أن تفهمي جيدا مع من تتحدثين
    قالت بتحدي : أفهم جيدا مع من أتحدث, ولكن أنت الذي لا تفهم ما هو حجمك الحقيقي
    حتى الآن المحل ليس ملك لك, لذلك فعليك أن تخرج من هنا على الفور قبل أن آتي بمن يخرجك بطريقة لن تعجبك صدمني هجومها الذي لم أتوقعه فقلت بحدة : أتعلمين ما الذي تفعلينه؟ أتدركين حقا عواقب طردك لي؟ إن هذه هي ثالث مرة, والثالثة ثابتة كما يقولون
    إن بيدي مصدر رزقك أنت وأهلك, أستطيع أن أشردكم وألقي بك أنت ووالدك في السجن
    استشاطت من كلماتي وردت بأقسى منها : بل أنت الذي لا يفهم, فرزقي ورزق أهلي ليس بيديك أيها المتكبر المغرور, والمحل لازال ملك لنا حتى الآن, وديونك سألقيها في وجهك حالما يأتيني المال وحتى أن لم أستطع تكون أنت قد امتلكت هذه الجدران فقط, لكنك لا تستطيع امتلاك من فيها من بشر والآن اخرج من هنا فورا قبل أن آتي بمن يلقي بك إلى الشارع
    خرجت وأنا لا أكاد أتبين طريقي من كثرة الغل والغضب الذي استولى على فمن أردت كسرها عصية على الكسر, وأنفها لازال شامخا كنت أتصور أنها ستتوسل لى لأرحمها وأعتق أهلها من ديونهم, أو حتى ترجوني لتأجيل موعد سداد الدين حتى تستطيع تدبير المال الكافي لكنها فاقت كل توقعاتي, ولازالت مصرة على إهانتي إن ما حدث لي اليوم على يديها لم يحدث لي في حياتي كلها


     
    صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  14. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    ذهبت إلى النادي, واستدعيت الشلة كلها بالجوال تامر ورأفت ووليد
    لم يعتذر أي منهم, كان يكفي أن يسمعوا صوتي المنفعل ليعرفوا أن خطب جلل قد حدث
    قررت السباحة حتى لا أضطر لانتظارهم وحدي دون فعل شيء فأقتل نفسي أو أحد آخر
    وظننت أن السباحة قد تهدئ من ثورة غضبي ونقمتي, لكن هيهات أخيرا حضروا وجلست معهم حول إحدى الطاولات الموضوعة حول حمام السباحة وسكبت أمامهم كل ما حدث لي قبل أن تتفجر عروقي من الغيظ, فقد كانت النار تقتات في عقلي, وبعد أن حكيت لهم كل شئ قلت : لا أدري ما الذي يمكن أن يكسر مخلوقة كتلك لا شيء يؤثر فيها لا شيء حتى يخيفها
    قال تامر بحمية : يمكننا أن نذهب إلى المحل ونجعله ركاما, وبهذا تكون قد كدت لها وانتقمت منها قلت ساخرا : ويذهب كل ما صرفته لشراء ديون المحل إلى الضياع
    وليد : حقا, إن البضاعة التي في المحل هى الضمان الوحيد لاسترداد مالك
    قلت : وليت ذلك يشفي غليلي
    التفت تامر لرأفت : ها يا عبقري, لم نسمع لك صوتا من أول الجلسة
    رأفت بتفكير : أتدرى ما الذي يشغلني حقا, كيف لفتاة بمثل هذه القوة والتحدي, فتاة لا تخشى شيئا كيف تخفي وجهها عن الناس, وأي وجه تحمل خلف نقابها!
    وكأن كلمات رأفت قد أيقظت فضولا كامنا في أعماقي, أي شيء يقبع خلف نقاب تلك المرأة
    أخذت أحاول أن أتخيل ملامحها ومع كل دقيقة تمر كان فضولي يزداد, وتؤججه رغبتي في الانتقام كشخص يجهل ملامح عدوه
    قال تامر : كيف لم أفكر في تلك المسألة من قبل, لا شك أن رؤية وجهها هو في حد ذاته انتصار, عندها ستكون قد أجبرتها على شيء ترفضه
    كلمات تامر كانت تفعل في عقلي الأفاعيل, وأخذت الفكرة تتردد في عقلي بقوة
    فرؤية وجهها رغما عنها قد تكون جزء من انتقامي, أو قد تشفي بعضا من غليلي : ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟
    رد تامر بحماس : يمكننا أن نذهب كلنا إلى المحل ونقيدها ونكشف النقاب عن وجهها بالقوة
    رأفت ساخرا: هكذا دأبك, مجنون دائما ومندفع ولا تقدر عواقب الأمور
    إذا فعلنا هذا فسنلبس تهمة لا حل لها, أو ستستعين علينا برجال منطقتها, وعندها سنأكل علقة ساخنة وقد لا ننجو منهم
    تامر ساخرا : وماذا تقترح أنت أيها العبقري؟
    قال ببساطة: يمكنك أن تعرض عليها مالا, أو حتى تعرض عليها عرضا لا تستطيع رفضه
    فلتساومها على ديونها, يمكنك مثلا أن تتنازل عن جزء من ديونك مقابل نظرة واحدة إلى وجهها
    قال وليد ساخرا : تتحدثون بسذاجة منقطعة النظير, فهذا النوع من النساء لا يمكن كشف وجهه إلا في الحلال
    تامر بانفعال : ما هذا الجنون الذي تقوله!
    وليد : أعني بعقد زواج شرعي
    المال لن يجدي معها, لقد رفضته من البداية, رفضت حتى الخضوع لتهديدك بالسجن وتشريد أسرتها, فلا تتوقع الآن أن توافق على اقتراح رأفت الساذج
    قال تامر بانفعال : أتريده أن يتزوج من تلك المرأة, لا شك أنك مجنون
    قال وليد : اطمئن, فهي لن توافق أبدا على ذلك, فشادي بالنسبة لها من الفسقة المرتدين
    لقد أغلقت من كل جهة مثل لعبة الدومينو, وعليك أن تبحث عن طريقة لاسترداد مالك الذي دفعته حتى لا تكون الخسارة مزدوجة كنت صامتا تماما والأفكار تتردد من حولي على ألسنة أفراد الشلة, ولأنني لم أتوصل بعد إلى حل فقد بقيت صامتا وظلت الأفكار والكلمات تدور في رأسي في تلك الليلة وأعجزتني عن النوم حتى الصباح حتى قررت أخيرا أن أدمج بين فكرتي رأفت ووليد وفي نفس اليوم كنت عندها في المحل, وقلت لها بسرعة قبل أن تنفجر ثورتها في وجهي : لقد أتيت اليوم مهادنا, لا أدري حقا ما الذي أشعل الحرب بيننا بهذه الطريقة, لقد أتيت اليوم لأصلح الأمور
    قالت ساخرة: أهي خدعة جديدة أتيت بها
    قلت بجدية : لا ولكني أتيت لأعرض عليك عرضا محددا
    ما رأيك أن تتزوجيني؟

    ................ يتبع ^^
     
    صمت الرحيل و zinou.dz معجبون بهذا.
  15. مشاغب :: عضو فعال ::

    عضو منذ: ‏10 أوت 2016
    عدد المشاركات: 421
    الإعجابات المتلقاة: 467
    نقاط الجائزة: 63
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب ثانوية + مونتاج
    الإقامة: عايش وين عايشين غاشي
    انا اتابع قصة اكملي
     
  16. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    * الجـزء السـادس *
    قالت بصدمة : ماذا! إذا فهي لعبة جديدة كما توقعت
    قلت بحزم : لا ألعاب ولا خدع, أنا أعرض عليك زواجا شرعيا على سنة الله ورسوله
    قالت بشك: أتعتقد أنني من السذاجة لأصدق ما تقوله؟
    أمس تهددني بالسجن والتشريد, واليوم تعرض على الزواج!
    قلت بجدية: لقد قدمت عرضي, وأمامك مهلة للتفكير فكري جيدا وتذكري أننا عندما نتزوج فسيكون مالي هو مالك, ولن أطالبك بسداد ديونك, بل ربما محوت الديون كلها وجعلتها مهرا لكي وقد أساعدك في إقامة تجارتك من عثرتها
    كانت صامته تماما من المفاجأة حتى أنهيت كلامي, فقالت بريبة: لم تفعل كل هذا؟ ما الذي ستستفيده؟
    أنت لا تعرفني, لم ترى حتى وجهي, فما هى أهدافك الخفية من كل هذا حاولت السيطرة على أعصابي المشتعلة حتى لا أنفجر وأفسد العملية برمتها وقلت بهدوء : أنتي تسيئين الظن بي كثيرا
    قالت بتهكم : أتريد أن تقنعني أن شاب مثلك ومن وسطك الإجتماعي يريد أن يتزوجني قبل حتي أن يرى وجهي!
    قلت ببرود : ولم لا
    قالت بحدة : إن هذا الكلام لا يمكن أن يدخل عقلي أبدا, ولا يمكن أن أصدق أن أهدافك من هذا الزواج نبيلة أمسكت أعصابي في آخر لحظة قبل أن أصرخ في وجهها وأسبها بأقذع الشتائم
    قلت بعد أن غلفت كلماتي بالثلوج : إذا ما الذي يدفعني لذلك في رأيك؟
    قالت بتفكير : إن ما يتبادر لذهني من غايات للأسف ليست نبيلة أبدا
    لا أستطيع أن أجد سببا واحدا يبرر عرضك سوى رغبتك في تحطيمي وإذلالي وكسر أنفي
    وأولى خطواتك نحو تحطيم شخصيتي هو اجبارى على فعل ما لا أريد وهو كشف وجهي, حتى لو دفعت في سبيل ذلك زيجة لن تدوم أكثر من عدة أيام على أكثر الفروض
    صدمني ذكاؤها الذي لم أكن أتخيل إلى أين يمكن أن يصل
    فقلت مدعيا الهدوء رغم توتري الذي فاق حد الاحتمال : إن فكرتك عني سيئة للغاية, أنا أتحدث عن زواج رسمي عند المأذون إن رفضك هو الغير مبرر, وخاصة وأنكي ستكسبين مكاسب ما كنتي لتحلمي بها ستحتفظين بالمحل, وتختفي ديونك كأن لم تكن, سيكون هذا هو مهرك
    فكرى جيدا, فالفرصة لا تأتي للإنسان سوى مرة واحدة فقط
    سأعود غدا لأعرف ردك, فإن وافقتى, سأذهب مباشرة لخطبتك من أبيكى
    لأول مرة أخرج من هذا المكان بلا طرد, لقد تركتها حائرة مشتتة وهذا في حد ذاته نصر شفى بعضا من غليلي لم أكن واثق من موافقتها, ففتاة مثلها مفاجأتها لا تنتهي
    فتاة!!
    ترى ما شكلها وكيف هي ملامحها؟ ولم تغطى وجهها بهذه الطريقة الغريبة؟
    لا شك أنها قبيحة, فأي امرأة جميلة لا يمكن أن تخفى جمالها وتصبح في عيون الناس شبحا مرعبا أحسست أنني تسرعت وأن قدمي زلت في كارثة قد لا أستطيع الخلاص منها
    ولكن عنادها استثارني من جديد وانشغل عقلي بما سأفعله ان لم توافق على الزواج
    ان هذا هو الحل الوحيد الذي يترائي لي الآن للسيطرة على ذلك الكائن العنيد المتوحش
    بقيت مؤرقا أفكر حتى الصباح, وفى اليوم التالي شعرت لأول مرة بالتردد أمام باب المحل
    كان مغلقا للصلاة, وجلست في سيارتي على نار الانتظار, وأكثر من مرة راودتني فكرة الرحيل, أو الهرب من تلك العروس المقلب ولكنني لم أرحل وأخيرا وجدتها تفتح باب المحل بنفسها وتدخل ترددت كثيرا قبل أن أستجمع شجاعتي وأفتح باب السيارة وأدخل إلى المحل

    دخلت إلى المحل لأجدها خلف مكتبها وصوت تمتمات هامسة تصدر منها
    قلت والتوتر يعصف بداخلي وأنا أحاول السيطرة عليه وأظهر الهدوء أمامها: لقد أتيت
    لأول مرة أسمع صوتها يأتي هادئا, لكن لازالت الخشونة تكسوه وهى تقول : وأنا كنت أنتظرك
    قلت والتوتر بداخلي يزداد : احم.. حسنا وما ردك على عرضي؟
    قالت مباشرة : أنا موافقة
    ألجمتني المفاجأة ولم أصدق أذني, أحقا وافقت!
    قلت بدهشة: ماذا قلتي؟
    قالت بصوت أعلى وبلهجة خالية من التحدي: قلت أنني موافقة... ولكن بشروط
    ضربت رأسي الهواجس, هل ستطمع تلك البائسة وتبدأ في إملاء شروطها على؟
    ماذا كانت ستفعل لو كانت في نصف جمال رودى ودلالها؟
    أيحق لها إملاء شروط تلك الرجل المتنكر في ثوب امرأة!
    وفى تلك اللحظة هاجمتني صورة في ذهني, أن عروسي المقبلة ربما تكون غطت وجهها لتخفى لحية وشارب حول فمها

     
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  17. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    قالت عندما طال صمتي : لم أسمع ردك
    قلت بعد أن واريت كل مشاعري وأفكاري خلف قناع تمثيلي من الهدوء: وما هي هذه الشروط؟
    قالت : أن تتنازل عن كل ديونك بورق مسجل باسم أبى, لا باسمي, كما أن عقد المحل باسم أبى
    قلت : وأنا لم أقل بخلاف ذلك
    أكملت : أن لا يكون مهري مالا, بل بضائع تملأ بها المحل, وكذلك الشبكة إن أردت شراء شبكة, لا أهتم بذلك كثيرا, فقط يمكنك أن تقدر قيمتها وتضيفه كبضائع للمحل
    وحيث أنني سأترك العمل لبعض الوقت وأتفرغ للزواج, فعليك استئجار اثنين من الموظفين تخصص بصريات للوقوف في المحل وتدفع رواتبهم لمدة عام كامل على الأقل
    قلت بضيق: وماذا أيضا!
    ردت بجدية : هذه هي كل شروطي المادية
    ولكن هناك شروط أخرى غير ذلك
    قلت ساخرا: هاتى ما عندك
    كما أنك طلبتني للزواج ووجهي مغطى, فاعلم أنني سأكون كذلك بعد الزواج, ومن أهم واجباتك كزوج أن تحفظ سترى وأن تحرص على ألا يراني غريب
    قلت ساخرا: هل انتهيت؟
    قالت : لم يتبقى سوى شيء واحد, وهو الأهم بالنسبة لي, ماضيك لا شأن لي به, وكذلك كل ما يصدر منك بعيدا عن سمعي وبصري
    أعلم قدراتي جيدا, كما أعلم أنني لن أستطيع تقييدك أو السير خلفك في كل مكان, كما أنني لا أتحسس عورات الآخرين, ولا أحب التجسس
    ولكن إن وصلني عنك انك ارتكبت فاحشة, فسيكون هذا فراقي
    قلت ساخرا: يبدو أنك تعتقدين أنني شخص من الشارع أو من بيئة فاسدة
    أنا ابن ناس, ومن عائلة كريمة
    قالت بهدوء : لا يقيم الرجل بأهله وأسرته بل بأفعاله وتصرفاته
    أفحمتني من جديد, فخرجت من المكان بسرعة قبل أن أنفجر فيها وأنا أقسم في نفسي أن أذلها وأكسر أنفها وأحطم كبرياءها
    صرخت في وجه حفيدي بعد أن سمعت ما يكفى ليشنف آذاني: كيف تتزوج من فتاة بهذه الطريقة الدنيئة؟
    وأي بيت هذا الذي يمكن أن يقام في ذلك الجو من التحدي والعدائية والرغبة في الانتقام؟
    قال ساخرا : بيت من الذي تتحدث عنه؟ إن الأمر لن يتعدى بضعة أيام, أو أسبوع على أكثر تقدير, ألهو قليلا وأشبع رغبتي في الانتقام, وأكسرها
    والأهم من ذلك, أن أعرف ماذا خلف النقاب
    قلت وقد تملكني الذهول تماما من كلماته المستفزة : أأنت حقا حفيدي! أأنت حقا ذلك الصبي الطيب الذي كنت أحبه كثيرا وألاعبه!
    قال ببرود : لا تكبر الموضوع يا جدي العزيز وتلبسني ثوب الشيطان
    أنا لم أخدعها, على العكس, هي تعلم كل شيء, وتدرك جيدا لم تزوجتها
    وكما قالت لي في آخر مرة التقيتها, أن الأمر ليس سوى صفقة وعقد شراكة بيني وبينها, وكل منا عليه أن يؤدى التزاماته نحو الآخر هي تتزوجني طائعة مختارة وهى تعلم أنني أود أن أخنقها وأذلها, في مقابل أن تضمن أن يبقى المحل باسم والدها وأن ترفع عنها ديونها وديون أسرتها لم يخدع أحد منا الآخر, على العكس, انه زواج قائم على الصراحة المطلقة, لم يخفى أحدنا شيئا عن الآخر
    قلت بغيظ : هذا ما يسمى حقا يراد به باطل
    أيها الشريف, يا بن العائلة الكريمة, أنت تلوى ذراعها وتستغل حاجتها للمال
    قال مدافعا : لقد وافقت برغبتها, واشترطت على كل شروطها وأنا لم أرفض, ومنحتها ما تريد مقدما, أما المؤخر فلم تشترط فيه شيء, بل العكس لقد رفضت أن يكون هناك مؤخر صداق
    قلت بفهم : يا مسكين, إنما فعلت ذلك لتسهل عليك تطليقها, وتزيل أي عقبة في طريقك لإنهاء الزواج في وقت قريب هي لا تريدك كما انك لا تريدها وتلاعبك كما تلاعبها تماما
    قال بابتسامة ماكرة : وهذا أجمل ما في الأمر, أنني حر أتخلص منها في الوقت الذي أريده
    أخذت أسترد أنفاسي التي تسارعت من فرط غيظي من ذلك الفتى الخبيث المستفز, ثم حاولت أن أحادثه بطريقة مختلفة : يا بني, ألا تخشى الله؟ إن لديك أختا, أتود أن يفعل بها كما تفعل أنت بهذه المسكينة؟
    قال ساخرا: أختي ليست سليطة اللسان ومتوحشة مثلها تلك الشرسة تحتاج من يعلمها الأدب
    قلت بحدة : وهل تعرف أنت الأدب لتعلمها إياه؟
    إن ما تفعله هو شيء عديم الأخلاق
    زفر شادي بيأس : إذا فأنت أيضا لا توافق على هذا الزواج؟
    قلت: أفهم من كلامك أن أمك لم توافق؟
    نعم, بالتأكيد لا يمكن أن توافق على تلك الفتاة التي وصفتها لي
    قال بإحباط : أمي فقط!
    إن العائلة كلها أعلنت الرفض القاطع بالإجماع, حتى أبى رفض فمن وجهة نظرهم فتاة كتلك لن تشرف العائلة الكريمة, حتى رشا, أتصدق إن اعتراضها عليها لأن اسمها لم يعجبها
    قلت متهكما: عقليتها لا تختلف كثيرا عن عقلية أخاها
    صمت محاولا التحكم في أعصابي حتى لا أثور عليه وأطرده, ثم قلت أخيرا : والآن أفهم تماما لم أتيت إلى, لأنك تحتاج موافقتي على زواجك لتقويك أمام ثورة العائلة
    أكملت بسخرية مغتاظة : وأنا الذي اعتقدت بسذاجة أن حفيدي الغالي قد هداه الله وأتى أخيرا لزيارة جده بعد انقطاع يزيد على السنة نظر إلى باستعطاف وقال جملته الشهيرة التي يقولها كلما حاول استجدائي لأفعل شيء يريده : جدي, أنت تعلم أنني أحبك وأننا أصدقاء منذ زمن طويل, فهلا ساعدت صديقك؟
    قلت هازئا : نعم, من أجل صداقتنا الوطيدة لم تزورني منذ غادرت بيت أبيك سوى مرتين فقط, آخرها منذ عام وثلاثة أشهر
    قلت بألم: تغيرت كثيرا يا شادي, يا للخسارة, كنت أنت الأقرب إلى دون أفراد العائلة قاطبة
    قال بلامبالاة: ما كان عليك أن تتشاجر مع أمي وتترك البيت
    قلت متأففا: هل سنعيد القصة من جديد؟ ومن أخطأ ومن أصاب؟
    عموما هذا المكان ملائم لي تماما, على الأقل لا أجد من يستفز أعصابي ويضايقني ويرشقني بكلماته المؤلمة كلما تحركت حركة أو تنفست نفسا
    قال مغيرا الموضوع : والآن, ألن تساعدني وتؤيدني؟
    لقد انتويت أن أدعوك لتشهد على عقد قراني
    قلت مغتاظا : اتقى الله في الفتاة المسكينة, إن كل ما تريده من حياتها هو أن تعيش وتساعد أهلها على المعيشة الصعبة عار عليك أن تظلمها بتلك الطريقة المشينة
    قال بنفاذ صبر : إذا فأنت أيضا ضدي مثلهم جميعا؟
    قلت بحدة : بل وأشد منهم جميعا, ولكن أسبابي تختلف عن أسبابهم
    هم يرون أنها لا تليق بك ولا بعائلتك الكريمة, وأنا أرى أنك أنت الذي لا تليق بها
    شادي : حسنا, لقد فعلت ما يتوجب على فعله وأخبرت الجميع
    قلت بعجب : إذا فأنت لا زلت مصرا رغم معارضة الجميع
    قال بعناد : لو اجتمع أهل الأرض كلهم ضدي لإيقاف هذه الزيجة لتزوجتها رغما عنهم جميعا
    صمت تماما والغضب يحرق كل قطرة من الدماء في عروقي, ثم رأيت في عينيه بعض الخوف والتوجس مما سأقوله, إذ يبدو أن منظري وأنا غاضب مخيفا
    ابتلعت ريقي وقلت محاول تصنع الهدوء : أعلم أنك قادر, وإذا عزمت على شيء فلن يستطيع أحد إيقافك, حتى أنا إن كل ما أستطيع أن أفعله الآن هو أن أدعو الله دعاءا خالصا أن يجعل هاديتك وصلاحك على يديها
    قال شادي باستغراب: أخبرني بصدق, هل تعرفها لتنحاز لها بهذه الطريقة؟
    قلت بثقة : أنا لا أعرفها, ويكفيني حديثك عنها لأنحاز لها
    فتاة طاهرة, نقية, عكسك تماما في كل شيء لا هم لها في الحياة سوى مساعدة أباها المريض وأسرتها أيها الأعمى, ألم يرق لها قلبك ولو للحظات وتقدر تضحياتها؟
    فتاة تتقرب لربها بفضيلة من الفضائل تبيع الدنيا لتشترى رضا ربها ما الذي تريدني أن أعرفه أكثر من هذا لأنحاز لها؟
    قال باستهتار : لا شيء لم يتبقى سوى أن أعرف ماذا خلف النقاب
    ................... يتبع *_~
     
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  18. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    ~ الجزء السابع ~
    قلت متهكما : إن كل ما أخشاه هو أن تأتى لتصيدها فتعلق أنت في الشبكة وتغرق, وعندها لن تجد يدا تمتد إليك لتنقذك
    ضحك متهكما : اطمئن, لا يمكن أن أغرق مع واحدة تخفى قبحها عن الناس ولن يراه سواى
    قلت بغيظ : يا مسكين, لقد شرع الله النقاب لإخفاء جمال المرأة لا قبحها
    فالمرأة التقية التي تدرك قيمة جمالها بحق, هي التي تخفيه عن أعين الفاسدين
    قال بتحدي : سنرى, واطمئن فحفيدك صياد ماهر, لو كانت مقلبا فسألقيها كما جلبتها
    اهتم لنفسك واعذرني فلن أستطيع أن أدعوك لحفل زفافي, فعروسي التي لم أرى وجهها حتى الآن اشترطت على ألا يكون هناك حفلا للزفاف, وعلى أن أنفذ لها رغباتها لأصدق معها
    قلت وقد خطر لي خاطر أفزعني : ذكرتني, نصيحة أخيرة لك, إياك أن تخبر أحدا ماذا خلف النقاب, إن كان خيرا أو شرا, لا تخبر أحدا أبدا, خاصة أولائك الفسدة الذين تعتبرهم أصدقائك
    قال : اطمئن, فهي أيضا اشترطت على هذا الشرط, وأكدت على أن أكون سترا لها يبدو أن المقلب سيكون محترما شديد الوطأة
    قلت بيأس : إذا فأنت مصر أن تعتبر الزواج مجرد لعبة؟
    قال: لا تغضب على, فأنا لازلت شابا وأريد الاستمتاع بحياتي, لن يدوم الأمر سوى بضعة أيام, وبعدها سأعود كما كنت
    قلت بحزن : ولكن الفتاة المسكينة لن تعود أبدا كما كانت
    استجمعت كل غيظي وقلت بقوة: خذها منى يا حفيدي الغالي, بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير, اللهم اجعلها قرة عين لك

    .
    .

    ابتسمت ولاء ابتسامة واسعة عندما وصل الجد إلى هذا الجزء وقالت : لا تقل لي, لقد أصابته دعواتك, أليس كذلك؟
    قال الجد باسما: لم توقعت هذا؟
    تحولت ابتسامتها الواسعة إلى ضحكة خافته : لأن ذلك المحظوظ نال القمر فى السماء
    ألم تكن هي التي زارتك اليوم؟
    قال بضحكة ماكرة : نعم , وتحايلتى وتماكرتى لترى وجهها, أليس كذلك؟
    خفضت عينيها في خجل قائلة : فضولي الزائد يتسبب لي دائما بالمشكلات
    قال الجد وهو يشرد بعيدا : نعم, إنها هي فاطمة أجمل من خلق ربي
    اشتعلت عيناها ببريق الفضول وقالت بشغف: وماذا فعل عندما عرف ماذا خلف النقاب؟ انه الحب من أول نظرة, أليس كذلك؟
    ابتسم الجد : أنت متعجلة وشغوفة للغاية, ولكن لا تتسرعي في الحكم على الأمور, فالحب من أول نظرة لا يصلح مع نوع له غرور حفيدي, نوع لف ودار ورأى نساء لا تحصى, مما أورثه كبرياء عنيف يمنعه من الاعتراف بالحب وحتى تتضح الصورة, فالأمر أكبر بكثير من مجرد جمال الوجه أو الجسد, فذلك الأحمق نال قطعة من الجنة تمشي على الأرض
    ولاء بشغف : كيف؟
     
  19. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    يعود عم محمد للقصة : زارني الأحمق بعد أربعة أشهر, وأخذ يحكي لي ما حدث بالتفصيل


    ذبت الى بيتها في أحد الأحياء الشعبية القديمة, لم يكن هناك أى مظهر من مظاهر الفرح في المكان سوى عناقيد النور التي أصر والدها على وضعها على جدار البيت ليظهر للجيران أن له ابنة تتزوج, كان كل شيء هادئ تماما وبعد عقد القران طلبت منها أن تخلع النقاب, ولكنها قالت بهدوء : لا تتعجل, فلنذهب إلى بيتك أولا أخذتها ورحلت دون أن نتبادل أية كلمة, وأنا أتوعدها في سري, وعندما وصلنا إلى البيت أشرت لها على الحجرات والمطبخ والحمام, وتركتها ودخلت الحمام لأتحمم, وعندما خرجت وجدتها تصلى على سجادة صلاة لم تكن موجودة في البيت, وأدركت أنها أحضرتها معها, كانت من النوع الذي تم تركيب بوصلة فيه لمعرفة مكان القبلة التي لو سألتني عنها ما عرفت بماذا أجيبها


    انتابني الضيق الشديد ولم أنظر إليها حتى ارتديت منامتي وخرجت من الحجرة متأففا وجلست في الشرفة الواسعة وأخذت أسلي نفسي بعمل بعض المكالمات للشلة, وكنت قد أخبرتهم أن اليوم زفافي إلى فتاة النظارات, وكانت دهشة الجميع عارمة أن العنيدة وافقت على زواجي منها, وعرفت أن تامر يقيم حفل صاخب في شقته, وأخذت أتحسر على نفسي وعلى البركة السوداء التي سقطت فيها, وأصدقائي في الهناء صخب وضحك ورقص وفتيات حتى الصباح


    تامر : ما بك أصبحت كئيبا, هل نضحت عليك وأصابتك عدواها؟


    قلت بتأفف : لا يا صديقي, يبدو أنني أخذت مقلبا محترما إبليس نفسه لن يتحمل تلك الجلسة التي أجلسها الآن أتتني ضحكاتهم الساخرة, وفهمت أن تامر فتح السماعة الخارجية للجوال ليسمعني الجميع


    قلت بضيق : لا تضحكوا كثيرا, انتظروني سألحق بكم, فلن أتحمل ساعة أخرى في هذا المكان الكئيب, ومع مخلوقة كتلك لم أدرى أنى قد استغرقت أكثر من نصف الساعة في المكالمة الا عندما أنهيتها اتجهت إلى الحجرة وأنا في قمة الضيق, يبحث عقلي عن وسيلة للخروج من البيت في هذا الوقت, وأخذت أفكر جديا في ارتداء ملابسي والخروج سريعا لألحق بالشلة في شقة تامر عندما دخلت إلى الحجرة توقعت أنها لا زالت تصلي, لكني وجدتها قد أنهت صلاتها وجلست على طرف الفراش أول ما شد انتباهي أنها أنثى عادية, ترتدي ملابس النوم المكشوفة وتترك شعرها منسدلا على كتفيها


    لكن ما أثار اهتمامي أكثر هو أن شعرها كان مصففا بعناية بأحدث التسريحات, بل انه أجمل من تصفيفة شعر رودى, كان ناعما للغاية ويخفي أغلب وجهها الذي ينظر إلى الأرض, والأروع أن تدرجاته اللونية خلابة لم تكن سيئة أو قبيحة, إذ يبدو أن كلامك كان صحيحا إلى حد بعيد, والآن بدأ الفضول يأكلني لرؤية وجهها, فاقتربت منها وجلست بجوارها في هدوء, وأدرت وجهها إلى, وتجمدت كل عضلة في, حتى أنفاسي, فقد فوجئت أمامي بكم من الجمال المبهر لم أكن أتوقعه إطلاقا بقيت مشدوها لفترة لا أحرك ساكنا لفترة لا أعلم مداها, فقد أذهلتني تماما تلك الفتاة العجيبة, وفي عقلى أخذت أقارن بينها وبين رودي, لكنها كانت أجمل منها بمراحل


    في هذه الليلة لم أستطع أن أغادر البيت وأذهب الى الشلة, فثاني المفاجآت التي أذهلتني أن الشرسة العنيدة سليطة اللسان لم تكن فقط جميلة, بل كانت وديعة وهادئة الى درجة الصمت التام, فلم تفتح فمها مطلقا, ولم أسمع صوتها أبدا


    صوتها!!!


    أهو جميل أيضا كوجهها؟ أكانت حقا تغطيه بغطاء الخشونة لتخفيه عن آذان الرجال كما فعلت بوجهها؟

    تمنيت أن أعرف لكنها لم تمكنني من ذلك على الرغم من محاولاتي لإستفزازها لتتحدث الى وأسمع صوتها


    ................ يتبع ^^
     
  20. حروف يكتبها المطر :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 2,320
    الإعجابات المتلقاة: 2,616
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الموزنبيق
    ~ الجزء الثامن ~
    استيقظت عند الفجر على رنات جوالي وأنا في شدة الغيظ من ذلك السمج الذي أيقظني من نومي, وتوقعت أنه أحد أفراد الشلة يستظرف , أمسكت بالجوال وأنا أنوى أن أشتمه, لكن الرقم لم يكن من مصر, كانت مكالمة من فرنسا, لا شك أن أحد أفراد الشلة قد أخبر رودي, صرخت بضجر : يووووووه
    وألقيت بالجوال بعنف إلى الجدار ليتفتت إلى قطع, وهدأت عندما تخلصت من الجوال المزعج الذي هو همزة الوصل بيني وبين الشلة, فالجوال الثاني كان عائليا فقط ولا أحد من الشلة يعرف رقمه تذكرت فجأة أنني تزوجت بالأمس, فانتفضت أبحث عنها وأنا متوقع أن تكون هربت, لكني وجدتها تصلي على سجادتها, فعدت لنومي مطمئنا, ثم استيقظت عند الظهيرة أبحث عنها وهناك هاتف بداخلي يقول أنها ستهرب مني وتعود إلى بيت أبيها, وارتحت أن وجدتها في حجرة المعيشة تتابع الأخبار في التلفاز, فقلت لها : أنا جائع, هلا أحضرتي شيئا من الثلاجة لنأكله؟
    لم تنظر إلى أبدا, لكنها تركت جهاز التحكم في القنوات وهبت قائمة إلى المطبخ ومنه إلى المائدة, لأفاجأ بعد قليل بأن المائدة امتلأت بأطايب الطعام الساخن, وجمعت فيها بين وجبتي الإفطار والغداء معا جلست إلى المائدة وأخذت أتأملها وهى تذهب وتجيء بنشاط عجيب من المطبخ إلى المائدة, وأعجبتني للغاية ملابسها الأنيقة واختيارها للألوان, وأخذت أستمتع بذلك العبير الرائع الذي يصافح أنفي كلما مرت بجواري, وفكرت أن أسألها عن اسمه, ولكني لم أشأ أن أكون في عينيها أبلها لا يدرى نوع العطر النسائي الذي تضعه, فأنا خبير في العطور النسائية من كثرة ما اشتريتها كهدايا لصديقاتي, أما هذا العبير فلم يرد على من قبل
    وتعجبت من جديد, إذ كيف باستطاعة فتاة في عمرها أن تخفي كل هذا الجمال وتلك الأناقة تحت خيمة كبيرة مغلقة النوافذ والأبواب, لا يبدو منها شيء ومر الوقت على دون أن أشعر لأفاجأ بأنني لم أركب سيارتي, أو أرى الشارع الذي أسكن فيه من أسبوع كامل ضحكت وضحكت وضحكت حتى كاد قلبي أن يتوقف, ودمعت عيناي بشدة اغتاظ شادي وسألني : لم تضحك الآن!
    قلت ساخرا : أضحك من حمقك, إذا فاليمامة الوديعة حبست الصياد المغرور في البيت أسبوع كامل, وأذهلته عن الدنيا, حتى أنه لم يعد يفرق بين ليل أو نهار, ولم يعد يعرف في أي يوم هو من أيام الأسبوع!!
    قال بغيظ : من حبس من؟
    أتريدني أن أترك لها البيت وأخرج دون أن أضايقها وأنغص عيشها؟, وهل هذا يعد انتقاما! تذكر أنني تزوجتها لأنتقم منها, ولا تبالغ في استنتاج الأشياء
    قلت بشماتة : أنا لا أبالغ, ما أقوله هو أقل من الحقيقة, فأنت لم تكن تبتعد عن أصدقاءك ساعة واحدة, ولا يمكن أن تضيع سهرة صاخبة مثل سهرة تامر
    قلت محاولا استفزاز غيظه وغضبه قدر ما أستطيع : ولكن, أخبرني بصدق, ما الذي جعلك تترك كل شيء وترابط بجوارها؟ أهو سحرها أم جمالها, أم فتنتها؟
    فوجئت بأنني أخفقت في اغاظته, بل انه تقبل كلماتي ورد بطريقة عادية : الحقيقة أنها جميلة للغاية, لكن مشكلتي معها أنني عاجز عن الإمساك بخطئ واحد لها أعاتبها عليه أو ألومها أو أصرخ في وجهها, أو حتى أنغص حياتها, فهي تتصرف بمثالية كبيرة, تطيعني إلى درجة الطاعة العمياء, لا تقول لا أبدا لأي شيء أطلبه منها, أتمنى أن أجد لها خطأ واحد
    قلت بغيظ : يا لك من أحمق كبير, والآن, ما الذي أتى بك إلى هنا الآن؟ لا شك أن خلفك مصيبة كبيرة, فأنت لا تأتي إلى إلا إذا كنت غارقا في مشكلة, أو تحتاج إلى شيء قل الحقيقة مباشرة, هل طلقتها, أم تريدني أن أخترع لك سببا مقنعا لتتخلص منها, فأنا أفهمك جيدا, ليس لك في الطيب نصيب هتف بدهشة : أطلقها!!!
    وكيف أتمم انتقامي إذا؟ وماذا عن مالي الذي دفعته, هل أخسره هكذا بكل بساطة دون حتى أن أحصل على مقابل لما دفعته!
    هتفت بغيظ : أتعلم أنك تثير اشـ ..
    أمسكت الكلمة على طرف لساني, ثم زفرت بضيق وحاولت أن أتصنع الهدوء: ما علينا.. والآن, بعد أربعة أشهر كسرت أنفها ولويت ذراعها وأجبرتها على كل شيء تريده, وعرفت ما خلف النقاب وشفيت غليلك منها, ما هي مشكلتك؟
    قال بإحباط: المشكلة أنها لا تغضب ولا تتأفف مهمة طلبت منها, أو أمرتها بشيء
    قلت ساخرا: تريدها أن تصفعك إذا ما أمرتها بشيء؟​
     

مشاركة هذه الصفحة