فاطمة ... رواية اجتماعية رومنسية

الموضوع في 'منتدى المواضيع العامّة' بواسطة sozy, بتاريخ ‏3 يناير 2017.

  1. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    رواية فـــاطــمـــة
    ~ الجزء الأول ~

    أنها نوبتها الليلية في الرعاية الفائقة, وكما اعتادت في ذلك القسم فإن كل شئ هادئ ليلا, لا صخب ولا أصوات ولا أحداث هامة, الأجهزة تعمل باستقرار والمرضى نائمون .
    صورة مثالية لمستشفي خاص صاحبها ومديرها ذو شخصية خاصة جدا وهيبة فظيعة فالنظام والدقة لديه كل شيء, ومن يتعامل معه يفرض عليه أسلوبه المنظم الصارم فرضا لذلك فالخطأ نادر وكل شيء يدور بدقة آلية
    كان الجو الهادئ في المكان يساعد على الاستذكار لذلك انتهزت ولاء الفرصة واستغرقت في كتابها لكن صوت أنين قادم من قسم الرجال جعلها تنتفض وتجرى نحو الصوت, دخلت الى الغرف لتجد المريض المسن يئن ويقول كلاما غير مفهوم, اقتربت منه ونظرت في شاشات الأجهزة المتصلة بجسمه واطمأنت أن كل شيء بخير, ثم عادت تنظر لوجهه وأخرجت من جيبها ميزان الحرارة الإلكتروني واطمأنت أن حرارته طبيعية, لكنه عاد للأنين والكلام غير الواعي من جديد, ولم تتبين ولاء من كلماته سوى كلمة فاطمة, رددها أكثر من مرة ثم بدأ يعود لهدوئه, نظرت في أوراق علاجه واستعادت مواعيد الدواء والحقن, واطمأنت أن العلاج يسير بانتظام
    عادت إلى مكتب الاستقبال في القسم وبدأت تقرأ في كتابها من جديد, وأخذت تخطط بالقلم كعادتها تحت الكلمات المهمة,لكن صوت الأنين عاد من جديد, زفرت بضيق وأزاحت القلم والكتاب جانبا وزمت شفتيها وهي تفكر, ماذا تفعل الآن؟ وما الذي يمكن أن تقدمه لهذا المريض المسن لتخفف عنه بعض ما يعانيه؟
    عادت إليه من جديد واستعادت ذاكرتها اسمه من الأوراق العلاجية بسرعة, فاقتربت منه وهمست في أذنه: عم محمد, أتريد شيء؟

     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:31
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  2. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    لم يسمعها واستمر في الأنين والكلام الغير مفهوم, وعاد اسم فاطمة يتردد من جديد على لسانه وبصورة أوضح
    أخذت تناديه بصوت أعلى قليلا: عم محمد, هل أنت بخير؟ أتحتاج لشيء؟
    فتح عينيه أخيرا ونظر في وجهها فقالت بابتسامة واسعة: حمدا لله على سلامتك
    قال ببطء وبصوت ضعيف: فاطمة , فاطمة
    أدركت ولاء أنه مشوش ولا يدرى بما حوله فكررت بحنان : عم محمد, أترغب بشيء؟ هل تتألم؟
    قال بصوت ضعيف : فاطمة, سامحيه يا بنيتي على كل ما فعله بك, وسامحيني أنا أيضا, لا تتركيه وحيدا في بحر لجي فهو الآن غريق يحتاج لمن ينقذه, مدى يديك إليه, لا تتركيه يغرق
    اخترقت كلماته قلبها فوجدت الدموع تملأ عينيها فقالت بعطف : اهدأ يا عم محمد فاطمة ليست هنا الآن, ستأتي غدا
    بدا أنه لم يسمعها, وأخذ يردد اسم فاطمة حتى أغمض عينيه وغاب في النوم من جديد
    عادت ولاء إلى مكتبها ودموعها تسيل من التأثر, وأمسكت بالقلم والكتاب وهي لا تكاد تتبين الأسطر التي أمامها, وعادت تشرد بعيدا وصدى كلمات الشيخ المسن في أذنيها يتردد وعقلها يتساءل : ما الذي أتى به إلى هنا؟ وما كل هذا الندم الذي يتكلم به؟ ومن هو هذا الغريق؟
    كانت كعادتها كلما هاجمها القلق والتفكير وسيطرت علي مشاعرها فكرة ملحة يتحرك القلم في يدها لا إراديا ويضرب سنه الطاولة بحركة عصبية , وكم من أقلام حطمتها بتلك الحركات اللاإرادية المتوترة, وقد ترسم دوائر فوق بعضها البعض حتى تسود الصفحة من كثرة ما خط عليها القلم
    حاولت قدر جهدها أن تسيطر على أفكارها ومشاعرها فعصرت جفنيها وهزت رأسها بقوة وكأنما تريد أن تلقي من عقلها تلك الفكرة التي سيطرت عليها, وقررت العودة للاستذكار الجاد,
    زفرت بقوة وأمسكت بالكتاب لتفتحه, لكنها فوجئت بالغلاف الخارجي وقد ارتسمت بعرض الكتاب كلمة كبيرة عليه وتحددت وتلونت نتيجة سير القلم فوق حروفها عشرات المرات حتى أصبحت بارزة تماما أمامها, وأدركت ولاء أن عقلها قد استيقظ واستثير ولن يهدأ أو يرتاح قبل أن يعرف قصة ذلك الشيخ المسن كاملة

    فقد كانت الكلمة التي رسمتها على غلاف الكتاب بحركاتها اللاإرادية والتي سيطرت على مشاعرها وأفكارها هى نفس الكلمة التي يرددها الشيخ المسن طوال الليل
    .

    .
    فاطمة ....
    ^^ ........... يتبع ....
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:32
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  3. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    ~ الجزء الثاني ~

    مرت عدة أيام وولاء تترقب اليوم الذي ستنتقل فيه نوبتها إلى قسم الرعاية الفائقة فلا زالت القصة تسيطر على مشاعرها وعقلها ولن تهدأ حتى تعرفها كاملة, لكنها عرفت أن عم محمد قد تحسنت حالته وانتقل إلى غرفة عادية في الدور الأول, واليوم هي سعيدة للغاية, فنوبتها ستكون في نفس الدور الذي انتقل إليه عم محمد


    لكن كانت لديها فكرة أخرى تلح عليها جعلتها تذهب إلى المستشفى بعد أن أنهت دراستها في الجامعة ذلك اليوم بالذات وتنتظر عدة ساعات في المستشفى قبل أن تبدأ موعد نوبتها

    كانت الفكرة التي تلح عليها هي رؤية فاطمة, وتحقق لها ما أرادت بالفعل, فعندما وصلت إلى القسم لتجد زميلتها نجوى تجلس خلف مكتب الاستقبال والتي قالت بدهشة عندما رأتها : ماذا حدث؟ ما الذي أتى بك مبكرا, لازالت هناك ثلاث ساعات قبل انتهاء نوبتي
    قالت ببساطة: أنهيت محاضراتي وليس لدى شيء أفعله فقررت المجيء الآن
    نجوى: يراودني شعور بأن لديكي أسبابا أخرى أتت بك الآن
    قالت ولاء: شيء من هذا القبيل
    أخبريني, كيف حال عم محمد؟
    نجوى : يتحسن بالعلاج
    ثم هتفت : ذكرتيني, انه موعد تناوله العلاج
    هتفت ولاء : انتظري, دعيني أقوم عنك بهذه المهمة
    نجوى بشك : ألم أقل لكي أن ما أتى بك الآن هو شيء نبت في عقلك!
    ولاء : لا تتذاكى كثيرا يا أختاه, كل ما في الأمر أنني أتعاطف معه
    نجوى : أو أن لديه قصة مشوقة تضميها إلى مجموعتك
    ولاء ساخرة : يا للذكاء الخارق, أعطيني العلاج وكفى مضيعة للوقت
    دخلت ولاء غرفة عم محمد بحماس وقالت بود : السلام عليكم, كيف حالك اليوم يا عم محمد؟ عسى أن تكون بخير
    رد بود مماثل : الحمد لله, ولكن أين نجوى
    قالت بابتسامة واسعة : أنا زميلتها ولاء, لقد أوصتني نجوى أن أهتم بك, فأنت بركة المكان
    عم محمد : جزآكم الله خيرا, الحقيقة أن الخدمة هنا ممتازة, والمعاملة فوق الوصف
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:32
  4. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    كانت ولاء تستمع إليه وعينيها تدوران في المكان, وأصيبت ببعض الإحباط عندما وجدته وحيدا, لكنها قالت ولهجة الود لم تغادر صوتها : دواؤك يا عم محمد بالشفاء والعافية
    انتهى من تناول الدواء وأخذت ولاء تتباطأ في المكان علها ترى من جاءت لرؤيتها, فقامت بقياس نبضه ثم الحرارة, وبعدها ضغط الدم, وبدأ الوقت يطول وتنفذ حيلها ولم تظهر فاطمة بعد
    أخذت أدواتها وهمت بالمغادرة لكنها قالت : أخبرني يا عم محمد, هل كل شئ على ما يرام؟ أهناك شئ يضايقك هنا؟
    قال باسما : الحمد لله, الجميع هنا لم يقصروا, يؤدون واجبهم كأفضل ما يكون
    قالت محاولة إيجاد مبرر لوجودها : ولكني أراك مهموما حزينا, أهناك ما يضايقك؟
    تنهد بأسى : تلك هي الحياة, لا فرح يدوم ولا حزن يدوم
    قالت بتعاطف : عافاك الله وأبعد عنك الأحزان ومتعك بالصحة والعافية
    سأكون هنا طوال الليل إن احتجت لشيء فقط اضرب الجرس
    قال بامتنان : شكرا يا بنيتى
    التفت لتخرج من الباب لكن قبل أن تفتحه فتح من الخارج, لتجد ولاء نفسها أمام سيدة تغطى وجهها بنقاب حيتهما قائلة: السلام عليكم
    ردت ولاء السلام بابتسامة واسعة وأخذت طريقها للخروج
    واتجهت السيدة إلى سرير عم محمد وقالت بلهفة : كيف حالك يا جدي؟
    كانت ولاء تتميز غيظا, فاللتى انتظرتها كل هذا الوقت لم تأتى إلا وهى مغادرة, ولا بد لها أن تغادر قبل أن تلفت إليها الأنظار
    طقت فى رأسها فكرة , وبسرعة وضعتها قيد التنفيذ, ألقت ببعض الأشياء التى فى يدها أرضا كما لو كانت أسقطتها عن دون قصد
    انحنت بسرعة تلملم ما سقط منها وهى تلتفت لهما وتقول بابتسامة بريئة : معذرة
    أخذت تتلكأ وهى تلملم الأشياء التى تبعثرت وعينيها على الرجل والسيدة بعد أن اندمجا فى الحديث ونسيا وجودها
    وجاءت اللحظة التي انتظرتها طويلا, فقد مدت السيدة يدها ورفعت نقابها أخيرا, وتجمدت ولاء للحظات وهى تنظر في وجه السيدة الشابة, لكنها تذكرت أن عليها الرحيل فحملت أشياءها وغادرت الغرفة بسرعة
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:33
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  5. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    انتهى موعد الزيارات بالمستشفى ورأت ولاء السيدة وهى تغادر المستشفى

    لم تكن تدرى ما سر ذلك الشغف الذي سيطر عليها والفضول نحو تلك السيدة وذلك الشيخ, كانت تشعر أن هناك قصة قوية خلف هذا الثنائي
    هدأت المستشفى بعد رحيل الزائرين, وانصراف أغلب العاملين فيها, واستقرار العاملين فى النوبة الليلية في أماكنهم
    وبدأ ذهن ولاء يتجه من جديد إلى حجرة عم محمد, وقررت أن تشفى فضولها بسؤاله
    كان الرجل المسن يرقد في فراشه والمسبحة في يده ولسانه يتمتم بالذكر والدعاء
    وقفت عند الباب مترددة هل تقدم على سؤاله أم أنه سيعتبر فضولها الزائد نوع من التطفل واقتحام لحياة الآخرين؟
    قال الرجل بصوت هادئ : تعالى يا ولاء
    تقدمت منه بعد أن منحها صوته الهادئ بعض الشجاعة
    قال : أهو موعد دوائي؟
    هزت رأسها نفيا, فقال بابتسامة هادئة : إذا, ما الأمر؟
    استجمعت شجاعتها بسرعة وقالت مباشرة : الحقيقة أنك عندما كنت في غرفة الرعاية الفائقة وكنت أنا في نوبتي الليلية هناك, أثار فضولي بقوة أنك كنت تردد اسم فاطمة باستمرار, وتطلب منها أن تسامحك وتسامحه
    شرد الشيخ قليلا وخبت ابتسامته, فترددت ولاء من جديد, ولكنها قالت: أعتذر عن فضولي, الزائد, فهو عادة قبيحة في لا أستطيع التخلص منها
    كل ما أريده أن أعرف ما هي قصة فاطمة ومن هذا الغريق الذي بيدها إنقاذه؟
    قال بدهشة : أبهمك الأمر لهذه الدرجة؟
    قالت بانفعال: أكثر مما تتوقع, فأنا كاتبة قصص, وأحب أن أستفيد من خبرات وتجارب الآخرين, ولا أفضل من شخصيات حقيقية تكون لي إلهاما وحافزا لكتابة قصة جديدة, ولا تقلق, فكل قصصي أكتبها بأسماء غير حقيقية
    قال باسما : ليس هناك ما أخجل منه أو أخفيه يا ابنتي, فكما تقول فاطمة (الأشج هو فقط من يحك رأسه باستمرار)
    خطفت أحد المقاعد الخفيفة وقربته إلى سريره, وجلست بسرعة وعينيها تلمعان بحماس : إذا فلا مانع لديك من أن تحكي لي؟
    قال باسما : لا , لا مانع من أن أحكي لشخصية لطيفة مثلك




    وبدأ الجد يحكي

    ...... " يتبع ".......
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:33
    أعجب بهذه المشاركة zinou.dz
  6. مشاغب :: عضو مميز ::

    عضو منذ: ‏10 أوت 2016
    عدد المشاركات: 321
    الإعجابات المتلقاة: 347
    نقاط الجائزة: 63
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب ثانوية + مونتاج
    الإقامة: عايش وين عايشين غاشي
    شكرا اختي
    انا اتابع هذه رواية
     
    أعجب بهذه المشاركة sozy
  7. مشاغب :: عضو مميز ::

    عضو منذ: ‏10 أوت 2016
    عدد المشاركات: 321
    الإعجابات المتلقاة: 347
    نقاط الجائزة: 63
    الجنس: ذكر
    الوظيفة: طالب ثانوية + مونتاج
    الإقامة: عايش وين عايشين غاشي
    ننتظر مزيد
     
    أعجب بهذه المشاركة sozy
  8. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    أعتذر لجعلكم تنتظرون
    ~ الجزء الثالث ~

    بدأت القصة من ثلاث سنوات أو أكثر, عندما جاء حفيدي لزيارتي في دار المسنين التي أسكن فيها ليدعوني إلى زفافه, وكانت صدمتي قوية عندما أخبرني أن العروس تغطي وجهها بنقاب
    صرخت في وجهه : لقد جننت تماما, هل أصابك الخبل؟ كيف تتزوج من فتاة لم ترى وجهها؟
    ضحك حفيدي شادي بصوت عالي : يا جدي لو عرفت كيف التقيت بها ستتعجب أكثر
    يا سيدي اعتبره نوعا من التغيير
    قلت وأنا لا أكاد أصدق ما أسمعه: كيف التقيت بها؟
    بدأ يقص على القصة من بدايتها : كنت حائرا لا أدري ما الذي يمكن أن أهديه لصديقتي رودي في عيد ميلادها
    الذهب أهديته إياها في العام الماضي وما سبقه
    كانت لدى رغبة في التغيير هذا العام وإهدائها شيء مميز
    وبعد تفكير طويل ودوران في الشوارع بسيارتي أنا والشلة, قررت أن أشتري لها زوج من عدسات العيون بلون بنفسجي, فأنا أعرف أنها لا تمتلك هذا اللون
    كما أنه لون رائع يليق بها وبجمالها
    دخلت إحدى محلات النظارات التي صادفتها في طريقي أنا والشلة لأفاجأ بسيدة تجلس خلف مكتب صغير في مواجهة باب المحل, لكن ما أثارني بشدة هو أنها كانت تغطي وجهها
    وتعجبت كثيرا, كيف لامرأة تجلس في محل تجاري طوال النهار قد يدخله في اليوم الواحد مائة رجل وتغطي وجهها بهذه الطريقة
    لكنني تجاوزت ذلك وتقدمت منها قائلا: أريد زوج من العدسات من ماركة محترمة بلون بنفسجي فاتح
    نهضت بصمت من خلف المكتب وأحضرت علبتين وهي تقول بجدية هذا النوع فرنسي والآخر أمريكي, اختر ما شئت
    الحقيقة أن العدسات التي أتيت لأجلها لم تكن تشغلني بقدر تأمل تلك المخلوقة العجيبة التي لم تهتم لنا أو حتى تنظر إلينا
    وعلى الرغم من قدر الوسامة والأناقة التي يتمتع بها شباب الشلة, إلا أنني على وجه الخصوص اشتهرت بأنني ساحر النساء في النادي
    قلت وعيني تتأملها بدقة : اممم الحقيقة أن الأمر محير, اختاري لي أنت
    لم ترفع عينيها حتى لتنظر لي وكأنني مخلوق من هواء, وقالت باقتضاب: الفرنسي هو الأفضل
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:34
  9. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    يبدو أن نظرات الخبث بين أفراد الشلة و البسمات والغمزات قد لفتت انتباهها فقد كان صوتها خشنا أكثر من اللازم وفيه بعض الحدة
    وذلك ما استفزني أكثر فهذا الصوت الخشن الصادر منها ليس طبيعيا بالمرة, كما لو كانت تحاول أن تبدل نفسها أو تضع عليه غطاء كما تضع على وجهها غطاء
    ملت بجسدي واستندت بمرفقي على زجاج طاولة العرض وكأنني لا أريد الرحيل, وقلت محاولا اطالة الموقف قدر ما أستطيع : ولكن أليس النوع الأمريكي أغلى؟
    قالت بخشونة أكبر : لكن الفرنسي هو الأفضل
    قلت محاولا استفزازها : ولكني أرغب بشراء الأمريكي
    قالت منهية الحديث وهى تتناول علبة العدسات الأمريكية وتبدأ بوضعها في غلاف أنيق : كما تريد
    سارعت بالقول: انتظري, أظن أن الفرنسي هو الأنسب, أليس كذلك؟
    قلت العبارة الأخيرة بنبرة مطاطة مما جعلها تتجمد لحظات ثم تشرع في إخراج العلبة الأمريكية من غلافها لتضع الفرنسية مكانها, وكانت تتحرك بعصبية ظاهرة
    ولكنني قلت باستفزاز أكبر : الحقيقة أن الأمر محير, هل آخذ هذه أو تلك؟
    انطلقت ضحكات أفراد الشلة بعد أن كتمت طويلا, وبدأت التعليقات الساخرة الجانبية
    زفرت بغضب ورمت بالعلبتين أمامي على الطاولة الزجاجية وقالت بضيق : عندما تنتهي أخبرني, هذا إن كنت تريد الشراء بالفعل
    ذهبت إلى زبون آخر دخل المحل للتو وبدأت تتحدث إليه
    وتبادلت الشلة نظرات وغمزات, لكن ما غاظني هو شعوري أن نظراتهم الساخرة لم تكن لصالحي, وبدأت أشعر أنني وضعت قسرا في خانة المهزومين, فاندفعت قائلا بصوت عال : وهل من اللائق أن تتركيني وتتحدثي إلى زبون آخر؟
    وهل هناك شك في أنني أريد الشراء؟ وما الذي دفعني للدخول إلى هذا المكان لو لم أرغب بالشراء؟
    قالت بخشونة وبصوت يشوبه بعض السخرية : اسمعني جيدا يا أستاذ, أنا أجلس هنا منذ وقت طويل للغاية وأستطيع التفرقة جيدا بين زبون يرغب بالشراء وبين آخر يريد التسلية وقضاء الوقت
    بدأت الدماء تغلي في عروقي وخاصة أن غمزات ولمزات الشلة بدأت تعلو, والشماتة وضحت في العيون, فقلت بحدة : أنت مخطئة يا...يا آنسة.. آنسة أليس كذلك؟
    قالت بترفع : آنسة أو سيدة, شيء لا يخصك فاذهب إلى حال سبيلك
    كانت الإهانة صريحة هذه المرة وفي الصميم, ولا يمكن أن أتقبل أن أخرج مطرودا بهذه الطريقة فقلت بحدة : أنا زبون وعليكي أن تعامليني باحترام
    ردت بحزم : لا ترفع صوتك هنا
    أما عن الاحترام, فالإنسان المحترم هو من يحترم نفسه أولا
    تفجر الغضب من أعماقي ولم أدري ماذا أقول أو ماذا أفعل؟ والشلة تتفرج على أنا لا هي,
    محقين
    لو كنت مكان أى منهم لوقفت متفرجا مستمتعا بأكبر قدر من الموقف
    أخيرا تدخل تامر وهو يحاول كتمان ضحكاته الخبيثة الساخرة : هاي.. إن هذا محل للنظارات ونحن لم نطلب سوى زوج من العدسات الملونة
    ردت بحدة: هناك أكثر من خمس محلات للنظارات في هذا الشارع, يمكنكم انتقاء أفخرها, هذا لو كنتم تريدون الشراء بالفعل
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:35
  10. sozy :: مشرف ::

    عضو منذ: ‏2 جويليه 2016
    عدد المشاركات: 1,415
    الإعجابات المتلقاة: 1,352
    نقاط الجائزة: 218
    الجنس: أنثى
    الوظيفة: طالبة
    الإقامة: الوادي
    علت صيحات الاستنكار والغضب بين أفراد الشلة
    وفي المقابل كان الزبون الذي دخل المحل يرد بانفعال ويعترض ويؤيدها في أنها لم تخطئ
    أما هي فقد بقيت صامتة ولم ترد
    تركت المشاجرة ووجهت كلامي لها مباشرة : يجب أن تعلمي أننا لم نأتي إلى هنا إلا لشراء زوج من عدسات العيون
    كم يكفيكي؟
    أخرجت كل ما في حافظة نقودي, وكان مبلغا كبيرا, ألقيته أمامها على الطاولة الزجاجية
    لم تتكلم أبدا, لكن الرجل الذي يقف في الجانب المقابل هتف بغضب : عيب عليك يا أستاذ, هذا لا يليق
    أتى على صوت المشادة ثلاثة شباب من خارج المحل ووقفوا يراقبون ما يحدث
    قلت بعصبية : خذي ما يكفيكي والباقي بقشيش
    نظرت بصمت نحو الثلاثة الواقفين عند الباب وكأنما قرأت في وجوههم الغاضبة نية العراك اذا ما تطور الموقف أكثر من هذا
    وكأنما أرادت أن تنهي الموقف بأية طريقة, فمدت يدها وسحبت عدة ورقات قليلة وهي تقول بحزم : هذا ثمن العدسات, أما البقشيش فوفره لغيري, أنا لا أقبل بقشيشا هنا
    والآن, خذ عدساتك وأصدقائك واذهب من هنا, وتفعل خيرا ان لم تأتي ثانية, فكما ترى, عودتك قد تتسبب لك في مشكلة كبيرة
    فهمت رسالتها كما فهمها كل من معي وصمتوا تماما, وأدركت أن امرأة مثلها لا يمكن أن تقف وحيدة في مكان كهذا دون ضمان بالحماية ولو حتى من جيرانها
    أخذت العلبة وبقية النقود ورحلت وخلفي الأصدقاء وأنا أتميز غيظا وأكاد لا أرى أمامي من الغضب

    ........ يتبع ^^ .......
     
    آخر تعديل: ‏15 يناير 2017 في 17:35

مشاركة هذه الصفحة